الشيخ الجواهري
74
جواهر الكلام
باب الأسباب ، وإدخالها في السبب تجوز قال : " ومن حكم إتلاف مال الغير مع عدم تسليط المالك أن يلزمه العوض إما بعين إذا كان أو قيمة المثل أو أجرته عينا كان أو منفعة " . وفيه أن المراد هنا بالسبب كون ذلك من أسباب الضمان ، لا أن المراد الضمان بالتلف السببي ، وفرق واضح بينهما . وهل العين مضمونة بالاستيفاء ؟ قال في جامع المقاصد : ( الذي يلوح من كلامهم العدم ، والذي ينساق إليه النظر كونها مضمونة ، لأن التصرف في العين غير جائز ، فهو بغير حق ، فيكون في حال التصرف استيلاؤه عليها بغير حق ، وذلك معنى الغصب ، إلا أن كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بالصحيحة مناف لذلك ، فيقال : إنه دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقا ، والأصل براءة الذمة من الضمان ، فلا تكون العين بذلك مضمونة ، وإنما تضمن المنفعة خاصة ، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن ، لأن استيلاءه بغير حق ، وهو باطل ) . قلت : قد قدمنا الكلام مستوفى على وجه يعلم منه عدم المنافاة بين ضمان العين وبين القاعدة المزبورة ، ويعلم منه أيضا الفرق بين الرهن وبينهما ، فلاحظ وتأمل . فإنه مع ذلك قد يقوى عدم ضمانها أيضا ، والله العالم .